ابن قيم الجوزية
502
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فصل النوع الحادي عشر : إنكاره سبحانه على من زعم أنه لم يخلق الخلق لغاية ولا لحكمة كقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ( 115 ) [ المؤمنون ] وقوله : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) [ القيامة ] وقوله : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ( 39 ) [ الدخان ] . والحقّ هو الحكم والغايات المحمودة التي لأجلها خلق ذلك كله ، وهو أنواع كثيرة : منها : أن يعرف اللّه تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته . ومنها : أن يحبّ ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع . ومنها : أن يأمر وينهى ويشرّع الشرائع . ومنها : أن يدبّر الأمر ويبرم القضاء ويتصرّف في المملكة بأنواع التصرفات . ومنها : أن يثيب ويعاقب ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، فيوجد أثر عدله وفضله موجودا مشهودا فيحمد على ذلك ويشكر . ومنها : أن يعلم خلقه أنه لا إله غيره ، ولا رب سواه . ومنها : أن يصدق الصادق ، فيكرمه ، ويكذب الكاذب ، فيهينه . ومنها : ظهور آثار أسمائه وصفاته على تنوّعها وكثرتها في الوجود الذهني